هاشم معروف الحسني
131
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الفصل الرابع الدعوة العامة لقد تحدث بعد هذه المواقف جميع الناس في مكة عن دعوة محمد ، وتسربت أنباؤها لخارج مكة ، ولم يعد امرها خافيا على أحد من سكان مكة وجوارها بعد ان أعلنها بصراحة على بني عمومته وعشيرته وفيهم عمه أبو لهب الذي انصرف بعد اجتماع النبي ( ص ) بعشيرته إلى تحريض قريش وزعماء المكيين على ابن أخيه ، وأحدثت أنباء تلك الدعوة ردودا سيئة عند طواغيت قريش وزعمائها الذين كانوا يتمتعون بالسلطة ويستغلون الفقراء والعبيد وضعفاء مكة من حولها لصالحهم . لقد أحدثت انباء تلك الدعوة ردودا سيئة عند هذه الطبقة من الناس ، لأن محمدا يناصر المظلومين ويحارب المستغلين ، ويؤكد للإنسان حريته وكرامته ، ويتمنى لجميع الناس على السواء من يؤمنون به ومن لا يؤمنون حياة سعيدة كريمة تسودها العدالة والمحبة والرحمة . ان محمدا لا يريد أن يرى رجالا يعيشون ويموتون وهم يبحثون عن الرزق فلا يجدونه ، في حين يتضاعف ثراء التجار الكبار والسادة المتجرين من دماء المستضعفين والعبيد والفقراء الكادحين ، ان أولئك الطغاة يعلمون بأن هذه الفئات ستلتف حول محمد وسيجدون في ظله حريتهم المطلقة وحقوقهم